ابن القلانسي

526

تاريخ دمشق

اللّه أعز اللّه نصره على عسكر السلطان [ محمد شاه ] « 1 » المخالف لأمره ، ومن انضم إليه من عسكر الموصل وغيره ، بحيث قتل منهم العدد الكثير ، والجم الغفير ، ورحلوا عن بغداد مفرقين مفلولين خاسرين ، بعد المضايقة والتناهي في المحاصرة والمصابرة . وفي يوم الأحد الثالث من رجب توجه الملك العادل نور الدين إلى ناحية حلب وأعمالها ، لتجديد مشاهدتها ، والنظر في حمايتها ، بحيث عبث المشركون فيها ، وقرب عساكر الملك ابن مسعود منها ، واللّه الموفق له فيما يراه ، ويقصده ويتوخاه . وفي الساعة التاسعة من يوم الاثنين الرابع من رجب سنة اثنتين وخمسين وافت زلزلة عظيمة في دمشق لم ير مثلها فيما تقدم ، ودامت وجفاتها حتى خاف الناس على أنفسهم ومنازلهم ، وهربوا من الدور والحوانيت والسقايف ، وانزعجوا وأثرت في مواضع كثيرة ، ورمت من فص الجامع الكثير الذي يعجز عن إعادة مثله ، ثم وافت عقيبها زلزلة في الحال ، ثم سكنتا بقدرة من حركهما ، وسكنت نفوس الناس من الروعة والخوف برحمة خالقهم ورازقهم ، لا إله إلا هو الرؤوف الرحيم ، ثم تبع ذلك في أول ليلة اليوم المذكور زلزلة ، وفي وسطه زلزلة ، وفي آخره زلزلة أخف من الأولى ، واللّه تبارك وتعالى لطيف بعباده وبلاده ، وله الحمد والشكر ، رب العالمين ، وتلا ذلك في يوم الجمعة الثامن من رجب زلزلة مهولة أزعجت الناس ، وتلاها في النصف منها ثانية ، وعند انبلاج الصبح ثالثة ، وكذلك ( 187 و ) في ليلة السبت ، وليلة الأحد ، وليلة الاثنين ، وتتابعت بعد ذلك بما يطول به الشرح . ووردت الأخبار من ناحية الشمال ، بما يسوء سماعه ويرعب النفوس

--> ( 1 ) الإضافة من الباهر لابن الأثير : 113 .